يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
372
بهجة المجالس وأنس المجالس
ليعقوب بن الربيع يرثى جاريته : حتى إذا فتر اللّسان وأصبحت * للموت قد ذبلت ذبول النّرجس وتسهّلت منها محاسن وجهها * وغدا الأنين تحثّه بتنفّس رجع اليقين مطامعى يأسا كما * رجع اليقين مطامع المتلمّس « 1 » لما احتضر سعيد بن المسيّب ، وجّه إلى القبلة ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : وجّهناك إلى القبلة . فقال : أو لست على القبلة ؛ أليس وجهي إلى اللّه حيث كان . قال عطاء بن يسار « 2 » : تبدّى إبليس لرجل عند موته ، « 3 » فقال : نجوت « 3 » . قال ما أمنتك بعد . لما احتضر عمرو بن عبيد ، قال : جاءني « 3 » الموت ولم أتأهّب له ، اللهمّ إنّك تعلم أنه لم يسنح لي أمران لك في أحدهما رضى ، ولي في الآخرة هوى ، إلّا اخترت رضاك على هواي ، اللهمّ فاغفر لي . قيل لبعضهم ، وقد احتضر : أىّ شيء تشتكي ؟ قال : تمام العدة ، وانقضاء المدّة .
--> ( 1 ) في ا : المتأيس ، ورجع أي رد ، والأبيات في الحيوان 6 / 504 . ( 2 ) في ح : بشار ، والصحيح ما ذكر ، وعطاء هو أبو محمد المدني القاص ، كان ذا عبادة وفضل محدث ثقة ، عاش مدة بالشام ، ثم تركها إلى مصر فظل فيها حتى توفى بالإسكندرية سنة 103 ه ، تهذيب التهذيب 7 / 218 . ( 3 ) ساقط من ا .